العلامة المجلسي
84
بحار الأنوار
ومثله قوله تعالى : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم بداله " وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام " ( 1 ) وكقوله : " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا " ثم بداله تعالى ، فقال : " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين " ( 2 ) وهكذا يجري الامر في الناسخ والمنسوخ وهو يدل على تصحيح البداء وقوله : " يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " ( 3 ) فهل يمحو إلا ما كان ، وهل يثبت إلا ما لم يكن ، ومثل هذا كثير في كتاب الله عز وجل . وأما الرد على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا ، وبعد الموت قبل القيامة فيقول الله تعالى : " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقى وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " الآية " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " ( 4 ) يعني السماوات والأرض قبل القيامة ، فإذا كانت القيامة بدلت السماوات والأرض . ومثل قوله تعالى : " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " ( 5 ) وهو أمر بين أمرين ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة . ومثل قوله تعالى : " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة " ( 6 ) والغدو والعشي لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود ، وإنما يكونان في الدنيا . وقال الله تعالى في أهل الجنة " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " ( 7 ) والبكرة والعشي إنما يكونان من الليل والنهار في جنة الحياة قبل يوم القيامة
--> ( 1 ) الأنفال : 33 - 44 . ( 2 ) الأنفال : 65 - 66 . ( 3 ) الرعد : 39 . ( 4 ) هود : 105 . ( 5 ) المؤمنون : 100 . ( 6 ) غافر 46 . ( 7 ) مريم : 62 .